السيد كمال الحيدري
40
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
كقولهم : « هذه الحديدة ارتفعت حرارتها ، وكلّ حديدة ارتفعت حرارتها فهي متمدّدة » ، فينتج : هذه الحديدة متمدّدة . فنجد أنّ الحدّ الأوسط وهو ارتفاع الحرارة ، علّة للنتيجة وهي تمدّد الحديد في عالم الثبوت ونفس الأمر والواقع . ولا فرق بعدئذ بين أن يكون الأوسط معلولًا للأكبر في نفسه أو للأصغر في نفسه أو لعلّة ثالثة . فمثلًا قولنا : « هذا القياس بديهيُّ الانتاج ، وكلّ ما كان بديهيَّ الانتاج فهو من الشكل الأوّل ، فهذا القياس من الشكل الأوّل » فإنّ بداهة الإنتاج التي هي الحدّ الأوسط معلولة للأكبر في نفسه . وقولنا : « كلّ برهان فهو قياس ، وكلّ قياس فهو حجّة » فالأوسط فيه معلول للأصغر في نفسه . وكذلك قولنا : « الماء مركّب ، وكلّ مركّب فهو قابل للتجزئة » فالأوسط وهو التركيب لا هو معلول للأصغر ولا للأكبر . فإنّه في جميع هذه الحالات إذا كان الأوسط علّة لثبوت الأكبر في الأصغر فهو لمي ؛ قال الشيخ في « الإشارات » : « واعلم أنّه لا سواء قولك : إنّ الأوسط علّة لوجود الأكبر مطلقاً أو معلول مطلقاً ، وقولك إنّه علّة أو معلول لوجود الأكبر في الأصغر . وهذا ممّا يغفلون عنه ، بل يجب أن تعلم أنّه كثيراً ما يكون الأوسط معلولًا للأكبر ، لكنّه علّة لوجود الأكبر في الأصغر » . قال الطوسي معلّقاً على هذا المقطع : « أقول : وجود الأكبر مطلقاً غير وجود الأكبر في الأصغر ، والحكم هو الثاني ، وعلّة الأوّل غير علّة الثاني ، والأوسط علّة في برهان لِم ومعلول في الدليل الثاني دون الأوّل ، وأهل الظاهر من المنطقيّين قد غفلوا عن هذا الفرق ، فالشيخ أوضح الحال فيه . وممّا نزيده بياناً أنّ الأوسط يمكن أن يكون مع كونه علّة لوجود الأكبر في الأصغر معلولًا للأكبر ، كقولنا : ( هذه الخشبة يتحرّك إليها النار ، وكلّ ما يتحرّك إليها النار يوجد فيها النار ) فوجود النار أكبر وحركة النار واسطة ، وهي علّة لوجود النار في الخشبة مع أنّها معلولة للنار ، ويكون هذا البرهان